غالبا ما يتذمر المستثمرون بأن خسائرهم لرأس مالهم بسرعة كبيرة في سوق الأسهم وبأن الاستثمار في سوق الأسهم هو محرقة للأموال. الكلام صحيح الى حد ما لو نظرنا الى سلوكيات هؤلاء المستثمرين. طبيعة الأسواق هي التذبذب بشكل عام لذلك تعتبر الأسواق ذات السيولة العالية من الاستثمارات ذات المخاطر العالية بسبب أن المتداولين فيها تحدث لديهم ردات فعل غير متوقعة للأخبار المتداولة سواء أوضاع اقتصادية أو أخبار متداولة عن الشركات المدرجة. وهذا بسبب أن ما قد تراه خبرا ايجابيا للشركة قد يراه مستثمر آخر بأنه خبر سلبي لذلك نجد التذبذبات بشكل عام كبيرة. ولكن مالذي يتسبب فعلا بالخسائر لدى المتداول البسيط؟

السبب الرئيسي والذي يكاد يتكرر في جميع الأسواق وأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة هو الرغبة في الثراء السريع. عندما نتحدث عن الثراء السريع أعني بأنه يريد أن يضاعف رأس ماله عدة مرات خلال السنة وهذا أمر لا يحدث في الأسواق. عندما يكون هذا هدفك من الاستثمار في سوق الأسهم يصبح لديك شهية أكبر للمخاطرة بأموالك بهدف الحصول على عوائد عالية وينتهي بك الأمر الى خسارة جزء كبير منها.

عدم الاطلاع أو فهم طبيعة الدورات الاقتصادية هو السبب الثاني من وجهة نظري الذي يتسبب بخسارة رأس المال. يجب على المستثمرين فهم طبيعة الدورات الاقتصادية التي ستنعكس ايجابا أو سلبا في حركة سوق الأسهم. ربما يكون استثمارك في شركة ذات مركز مالي قوي ولديها تاريخ من الأداء المالي الممتاز ولكن استثمارك فيها في أوقات معينة قد تواجه فيها الشركة العديد من التحديات مما يتسبب في انخفاض أرباحها أو الدخول في داومة الخسائر والذي بدوره سبنعكس على أداء السهم. لذلك من المهم ان تتبع مقولة بأن الاداء التاريخي لايجب أن يكون مؤشرا للأداء المستقبلي المتوقع. خلال السنوات الثلاث الماضية كان القطاع البنكي قد حقق قفزات كبيرة في الأرباح وأداء السهم المتداول لأن طبيعة الدورة الاقتصادية كانت تساعده بشكل كبير بينما نشاهد بأن قطاع الاسمنتات قد عانى كثيرا مما أدخله في دوامة الخسائر على الرغم من الاداء الايجابي جدا خلال سنوات مضت.

الاستناد الى العواطف والتحيزات السلوكية غالبا ما تتسبب بخسارة رأس المال. معرفتك بإسم الشركة أو بسبب أنك تعتقد بأن أداء الشركة سيتحسن سواء ماليا أو بارتفاع سعر السهم دون الاعتماد على أسباب محسوسة غالبا ما يوقع المستثمرين في فخ الخسائر. أو على النقيض عدم فهم طبيعة الأسواق وبأن الأسواق تتعرض للتذبذبات الحادة على المدى القصير مما قد يدخلك في حيز الخسائر لفترة قصيرة قد تكون تخلصت فيها من أسهمك الخاسرة على الرغم من أنك قمت بدراستها جيدا. كم من المرات قمت بالتخلص من سهم خاسر ثم عاد مجددا الى مستويات شرائك أو حقق مستويات أعلى؟

السبب الأخير بوجهة نظري هو تركيز المخاطر في شركات معينة قد تصل بأن تضع جميع رأس مالك في شركة واحدة. عدم تنويع الاستثمارات بين عدة شركات وبين عدة قطاعات قد يجعلك تتحمل مخاطر كبيرة قد لاتكون بحاجة لها لتحقيق عوائد مرضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *