عندما ننظر للاقتصاد العالمي والتبادل التجاري بين الدول لابد لنا بأن نلاحظ بأن هناك دول معينة متخصصة بانتاج سلع تصدرها للدول الأخرى مثل السيارات و الطائرات أو المنتجات الحيوانية والزراعية. ونجد بأن هذه الدول تكون قد اعتمدت على هذه السلع التصديرية في دعم نمو اقتصادها عن طريق خلق وظائف جديدة في الاقتصاد الذي بدوره سينعكس بشكل مباشر على ازدهار اقتصاد الدولة ذاتها أو عن طريق رفع صادراتها. هي حلقة طويلة يؤثر الكثير منها على الآخر لا أريد أن أخوض فيها.

عندما تتخصص دولة معينة بانتاج كميات كبيرة وقابلة للتصدير وذات جودة عالية, هذا الأمر سيرفع الطلب العالمي على هذه السلع والخدمات بشكل كبير مما يحفز الاستثمار في هذه القطاعات في تلك الدول. على سبيل المثال, تقوم المملكة بانتاج وتصدير المنتجات البتروكيماوية بشكل رئيسي على هيئة نفط خام أو عن طريق صناعات تحويلية تقوم الشركات المحلية بانتاجها وتسويقها خارجيا. تخصص المملكة بهذه الصناعات كان له الأثر الكبير في دعم الصناعة والاقتصاد المحلي لسبب بسيط جدا هو أن المملكة قادره على انتاج هذه المنتجات بسعر رخيص جدا وبيعها خارجيا بهوامش ربحية عالية بالاضافة الى الجودة العالية للمنتج المصدّر. تكلفة برميل النفط في السعودية يعتبر الأقل بين دول العالم وهذا الأمر أصبح ميزة تنافسية للملكة لذلك من المنطقي بأن تقوم المملكة بالاعتماد على هذا المنتج لدعم الاقتصاد. عندما تقوم دول أخرى بالنظر الى تجربتنا في انتاج النفط من المنطقي بأن ينظروا لها بأنها فرصة استثمارية عظيمة وتكرار تجربتنا لديتهم لكن سيستغرق منهم سنوات طويلة حتى يصلوا الى كفاءة الانتاج من ناحية الجودة أو التكلفة حتى يصبح التركيز على هذه الصناعة أمر منطقي. على النقيض تماما نجد بأن هناك منتجات مستوردة على سبيل المثال المنتجات الحيوانية كلحوم أغنام أو الدجاج نجد بأن تكلفة الانتاج المحلي أعلى بكثير من المنتج المستورد من البرازيل أو أستراليا على سبيل المثال. هذا لا يعني بالطبع بأن الدولة يجب أن تمنع انتاج مثل هذه السلع داخليا ولكن يجب أن تساعد في رفع كفاءة الانتاج المحلي لأنه يتسبب بعدم استغلال الموادر المتاحة بشكل أمثل مما يتسبب بهدر اقتصادي للموارد كان من الممكن بأن توجيهها الى منتجات أخرى قد تؤدي الى دعم الاقتصاد المحلي بنفس التأثير مثل ما فعلت المملكة بمنع زراعة الأعلاف محليا بسبب استهلاكها العالي للمياه مقارنة بالمردود الاقتصادي العائد من زراعتها.

هذا الأمر لا يجب أن يمنع الاستثمار وتحفيز الاستثمار في قطاعات جديدة من المفترض بأن تقوم بعمل نقلة نوعية في الرفاه الاقتصادي محليا ودعم الاقتصاد سواء من خلال خفض نسب البطالة ورفع انتاجية العاملين في الاقتصاد ولكن يجب أن تكون هذه القطاعات لا تستهلك موارد بالقدر الذي قد تستهلكه صناعة أخرى ولكن بفائدة اقتصادية أكبر. لذلك نجد بأن هناك دول مثل كوريا الجنوبية دخلت في مجالات صناعات جديدة لم يكن لديها ميزة تنافسية فيها ولكن مع مرور الوقت أصبحت هي من أفضل الدول في انتاجها بجودة عالية وبتكلفة قليلة. هناك بالطبع عدة أسباب أخرى من الممكن بأن تقوم الدولة بالتضحية في سبيل أن تؤصل صناعات محلية في مجالات حساسة واستراتيجية مثل صناعة الأغذية لتوفير الأمن الغذائي في المتطلبات الأساسية لذا نجد بأن معظم الحكومات تقوم بدعم المزارعين في منتجات معينة حتى يستمروا بالانتاج وتحقيق الأمن الغذائي أو صناعة الأسلحة لتقليل الاعتماد على الدول الأخرى في شراء المنتجات العسكرية.

لن أجيب على السؤال المطروح في عنوان المقال ولكن أعتقد بأن ما تم ذكره يشرح ولو بشكل بسيط لماذا المملكة لا تصدر الكاكاو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *