يقضي أغلب الناس جزءاً من عمرهم في توظيف أموالهم زعما أنهم مستثمرين ولكنهم في الحقيقة “مستقمرين”؛ وذلك بسبب عدم فهمهم لطبيعة العمل الاستثماري وكيفية توظيف الأموال وآلية تحقيقها للإيرادات المتوقعة وبالتالي يعرضون مدخراتهم للزوال، فعملية توظيف الأموال وإدارتها ليست عملية تتم في يوم وليلة بل هي استراتيجية طويلة المدى لابد فيها من الالتزام والمتابعة الدائمة مع بعض المرونة التي تحكمها الأوضاع السائدة في الأسواق.

فهم الاستثمار/ المنتج الاستثماري/ الورقة المالية التي تريد ضخ أموالك فيها هي أول خطوة يجب أن تقوم بها قبل أن تبدأ. لابد أن تفهم الشركة التي تريد أن تستثمر أموالك بها. يجب أن تفهم القطاع الذي تريد أن تعمل فيه إذا ما كنت تريد أن تبدأ مشروعك الخاص. الكثير من المتداولين في سوق الأسهم عندما تشاهد محفظته الاستثمارية وتشاهد الشركات التي يمتلك فيها وتسأله عن طبيعة عمل إحدى الشركات في الغالب سيكون الجواب هو لا أعلم!! لا تكن هذا الشخص! العوائد المالية الحالية والمتوقعة الأصل الاستثماري بالاضافة الى الادارة التنفيذية واقتصاديات القطاع الذي تعمل فيه، كلها أمور يجب دراستها حتى لا تقع في فخ الاستقمار.

قياس المخاطر مقابل العوائد المتوقعة هي ثاني خطوة يجب أن يفعلها المستثمر. مهما كانت نوعية الأصل الذي تريد أن تستثمر به فيجب أن تستوعب طبيعة المخاطر التي ستواجهها مقابل العوائد التي ستحققها – على سبيل المثال – لا تقم بالبحث عن الاستثمارات الآمنة جدا في مقابل تحقيق عوائد عالية، يجب أن تقوم بفهم الأصل الاستثماري وعوائده المتوقعة مقابل مخاطره، فطبيعة الاستثمار في الأسهم مختلفة تماما عن الاستثمار في العقارمثلاً، فالاستثمار في الأسهم يعد استثماراً عالي المخاطر فمن المتوقع أن تحقق عوائد عالية مقابل امتلاكك لهذا الأصل المالي. في المقابل الاستثمار في السندات مثل: السندات الحكومية والتي تعد من أكثر الاستثمارات أمانا، لا تتوقع بأن تحقق عوائد عالية ولكن في المقابل ستحافظ إلى حد ما على رأس مالك، فحسب شهيتك ومدى قابليتك لتحمل نوع معين من المخاطر تقوم باختيار هذه الاستثمارات.

النصيحة الأخيرة: لا تكن عشوائياً . دع استثمارك يعمل من أجلك، لا تغير استراتيجية الاستثمار بشكل مستمر وهذا لا يعني عدم المرونة التي يجب أن تتوفر فيك في حال اتخاذ قرارات خاطئة أو تغيرت المعطيات التي بني عليها قرارك الاستثماري بشكل جوهري. المعنى الذي أقصده هو أنك لن تقوم بمضاعفة رأس مالك خلال أيام قليلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *