الأمر الوحيد الذي يبحث عنه المستثمرون في الشركات هو النمو سواء كان نمو في الأرباح أو نمو في الايرادات وهنالك فرق سأشرحه لاحقا. الشركات التي لا تنمو مع محافظتها على مستوى ربحيتها دون تغيير بالعادة تكون غير جاذبة للاستثمار لأنه لا يوجد مجال لارتفاع التقييم في المستقبل انما تكون كما يطلق عليه اصطلاحا “Cash Cow” وتكون جاذبة فقط للمستثمرين الذين تهمهم بالدرجة الأولى توزيعات الأرباح.

هناك ثلاث طرق تنمو بها الشركات. الأولى تكون عن طريق التطوير المستمر لمنتجات يحتاجها السوق ودخولها في أسواق جديدة تدعم أعمالها. الثانية بالعادة لا يعتمد على ادارة الشركة بشكل كبيرعلى سبيل المثال شركات تنمو في حال مر الاقتصاد بحالة انتعاش ونمو وخمول في حال ركود الاقتصاد. الثالثة تكون عن طريق الاستحواذ على شركات تعمل في أسواق أخرى مثال شركة تعمل في مجال الأغذية تستحوذ على شركة تعمل في مجال التجزئة. سأتحدث عن كل واحدة بالتفصيل. يجب أن نضع بالاعتبار بأن الشركات الجديدة ستنمو نمو كبير في سنواتها الأولى مهما كانت ظروف الاقتصاد. الفترة الذهبية للاستثمار هو في مراحل الركود الاقتصادي لأن رأس المال سيكون جبان خلال هذه الفترة والتي ستدفع بالأسعار الى الانخفاض مما يخفض تكلفة بدء النشاط. الأمر الآخر هو أن في أوضاع الركود سيكون التحكم في تكاليف النشاط أكثر صرامة مما يخلق نموذج كفاءة عالي في حال بدأ الاقتصاد بالتحسن ومعاودة النمو.

النمو الذي أتحدث عنه هنا هو نمو النشاط وليس نمو الأرباح. نمو الايرادات وليس نمو صافي الربح, نمو الحصة السوقية وليس نمو الحساب البنكي. عندما نجد بأن الشركة تقوم بالدفع في اتجاه الحصول على حصة سوقية في بداياتها بالاعتماد على استراتيجية تسعير غير مستدامة نجد أنها تقفل أبوابها لانها لن تستطيع مواجهة السوق في حال أرادت رفع أسعارها في المستقبل والدخول في نطاق الربحية. أعني بذلك هو تسعير منتجاتك بأسعار لايمكن أن تستمر بالبيع بها اذا ما أردت لنشاطك أن يستمر في المستقبل. هذه الاستراتيجية ستكون ناجحة في حال كان السوق جديد أو لا يوجد فيه لاعبين كثر لأنه مع ارتفاع الحصة السوقية سيتحول السوق من سوق منافسة الى سوق احتكاري.

من أكثر الطرق كلفة هي الطريقة الأولى في النمو وهي البحث والتطوير لمنتجات جديدة يرغبها السوق. حجم الأموال التي تصرف على منتجات لا يعني بالضرورة عوائد لهذه الشركة مقابل هذه الأموال فالعديد من الشركات تصرف على هذا النمط في سبيل الوصول الى هذا المنتج وفي كثير من الاحيان لا يصلون إليه. لذلك لا نجد الكثير من الشركات المحلية تقوم به لكلفته العالية.

الطريقة الثانية للنمو وهو النمو الذي ليس لادارة الشركة دور فيه وهذا النوع من الشركات يجب أن تبتعد عنه لأن الادارة ليست سوى مسيّر أعمال وليست ادارة متفاعلة حقيقية مع الظروف المحيطة بالاقتصاد. تجدهم في نمو الاقتصاد يقومون بالتوسع في النشاط مما يؤدي الى زيادة في الربحية ظنا منهم بأن هذا ما كان داعما لربحيتهم وتجدهم مع أول ركود اقتصادي هم أكثر الذي يعانون على الرغم جاذبية نشاطهم للاستثمار. وتذكر بأن في ظروف السوق الصاعدة, الكل ربحان.

الطريقة الثالثة للنمو هي الاستحواذ على شركات أخرى تعمل سواء في نفس النشاط أو في أنشطة أخرى وهو أسلوب خطر في حالة لم تم التعامل معه بشكل سليم. هناك العديد من التحفظات على هذه الأسلوب في النمو. في الغالب الأمر الوحيد الذي تجده مطروحا في حال كان الاستحواذ على شركات تعمل في نفس المجال هو أن السبب ليكون هناك تخفيض في التكاليف وفي الغالب هذا لا يحدث. وخفض التكاليف يكون بالعادة بتوحيد الأقسام المشتركة بين الشركتين كالموارد البشرية والمالية والتسويق. الاستحواذ على شركات تعمل في نشاطات أخرى يدخل الشركة في مخاطر وربما احراق لقيمة الشركة على الرغم من أن الشركة ربما تكون رابحة.

النوع الغير محبب من النمو هو نمو الأرباح دون وجود نمو في الايرادات أو نمو في هوامش الربحية. في الغالب هذا النمو جاء عن طريق تخفيض التكاليف أو تسجيل أرباح محاسبية لاتسمن ولا تغني من جوع وتعتبر مظللة للمستثمر البسيط. لا أقول بأن تخفيض تكاليف الانتاج أو تكاليف البيع أمر غير صحي على العكس, ولكن ان لم تتدارك الشركة السبب الحقيقي وراء انخفاض الايرادات, سيكون خفض التكاليف الى مستويات متدنية مضر وغير صحي على المدى القريب للشركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *